النويري

265

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال آخر : وما الظَّبى منه في حشاشة « 1 » نفسه ولكنّه كالطفل في حجر أمّه يلازمه دون اخترام « 2 » كأنّما تعلَّق خصم عند قاض بخصمه وقال ابن المرغرىّ « 3 » النصرانىّ الأندلسىّ منشدا : لم أر ملهّى لذي اقتناص ومكسبا مقنع الحريص كمثل خطلاء « 4 » ذات جيد أتلع « 5 » مصفرّة القميص كالقوس في شكلها ولكن تنفذ كالسهم للقنيص لو أنّها تستثير برقا لم يجد البرق من محيص محبولة « 6 » الظهر لم يخنه لحوق بطن به خميص اتّخذت أنفها دليلا قاد إلى الكانس العويص

--> « 1 » الحشاشة بالضم : بقية الروح في الجريح والمريض ؛ يريد أن هذا الظبي ليس في آخر رمق من حياته من هذا الكلب حينما يتصيده ، فلا يودى بحياته ، بل يبقى عليه ويرفق به ، كما ترفق الأم بطفلها ، ويوضح هذا المعنى قوله في البيت الثاني : « يلازمه دون اخترام » . « 2 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « احترام » بالحاء ؛ وهو تصحيف ؛ والاخترام : الإهلاك . « 3 » كذا في نفح الطيب ج 2 ص 350 طبع أوروبا والذي في ( ا ) « ابن المزعز » وفى ( ب ) : « ابن المزعر » ؛ وهو تحريف في كلتا النسختين ، وقد ذكر صاحب نفح الطيب أن هذه القصيدة في كلبة أهداها ابن المرغرىّ إلى المعتمد بن عباد . « 4 » الخطلاء من الكلاب : المسترخية الأذن لسعتها وطولها ، وهو محمود في كلاب الصيد ، قال في اللسان : « وكلاب الصيد خطل لاسترخاء آذانها » . « 5 » الأتلع : الطويل . « 6 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين ؛ ولم نجد في كتب اللغة التي بين أيدينا من معانيه ما يصح أن توصف به ظهور الكلاب ؛ فلعل صوابه : « مجبولة » بالجيم ، يريد وصف ظهرها بالقوّة والاجتماع يقال : « رجل مجبول » أي مجتمع الخلق ، كما في اللسان ؛ أو لعله « محبوكة » ؛ والمعنى في كلا اللفظين واحد .